عبد الملك الخركوشي النيسابوري

388

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

لهن بلزوم ، فإن ذلك من الصغار واللؤم . ثم نهض الحجاج منصرفا ودخل الوليد على أم البنين فأخبرها بمقالة الحجاج ، فقالت له : أحب أن تأمره أن يسلّم علىّ في غد ، فلما أصبح غدا الحجاج على الوليد ، فقال : اعدل إلى أم البنين ، فقال : اعفني يا أمير المؤمنين ، فقال : لتفعلن ففعل فحجبته طويلا ثم أذنت له فأقرّته قائما ولم تأمر بالجلوس ، ثم قالت : يا حجاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزيبر وابن الأشعث ، واللّه لولا أنك أهون خلقه عليه لما ابتلاك برمى الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين . وأما ابن الأشعث فلعمري لقد استفحل عليك ووالى الهزائم لك حتى غوثت بأمير المؤمنين وأنت في أضيق من القرن فأظلتك رماح أهل الشام ، ونجّاك كفاحهم ، ومع هذا فإن نساء أمير المؤمنين نفضن العطر من غدائرهن ، والحلىّ من أيديهن وأرجلهن ، فبعثنه في أعطية أوليائه الذين أغاثوك . وأما ما نهيت عنه أمير المؤمنين من لذّاته وحثثته عليه من ترك مآربه واجتناب أوطاره من نسائه ، فإن كن ينفرجن عن مثل أمير المؤمنين فهو غير مجيبك إلى ذلك ، وإن كن ينفرجن عن مثل ما تفرجت عنه أمك فما أحقه أن يقتدى بقولك ، وللّه در الذي يقول : أسد علىّ وفي الحروب نعامة * ربداء تنفر من صفير الصافر ثم أمرت جارية لها فأخرجته ، فدخل على أمير المؤمنين ، فقال له : ما كنت فيه يا أبا محمد ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ما سكنت حتى ظننت أن روحي خرجت ، وحتى كأن بطن الأرض أحبّ إلىّ من ظهرها ، وما ظننت أن امرأة تبلغ فصاحتها وبلاغتها ، فقال : يا أبا محمد إنها بنت عبد العزيز بن مروان . قال معاوية لامرأة من العرب كان ضافها : هل لك في أن تدخلى بيني وبين امرأة من العرب أحبها ، قالت : وكم سنوك ؟ قال : ثلاث وستون سنة ، قالت : وكم لها ؟ قال : ثلاث وثلاثون ، قالت : واللّه يا أمير المؤمنين إنها تنظر في سنّك فيسؤوها فهل عندك من شئ ؟ تعنى الجماع - قال : نعم ، قالت : فلا حاجة بك إلى أحد يدخل بينك وبينها ، فذلك يرضيها عنك . وقيل : إن عبد الملك بن مروان تزوج امرأة من العرب ، فبعث إليه عجوز من مواليه ، لتراها فتصفها له فاحتجبت عنه ، فألحت العجوز عليها فأغلظت لها في القول فرجعت إلى عبد الملك فأخبرته ، فجاء حتى دخل عليها فقال : ما حملك على ما صنعت بعجوزنا هذه ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ، أردت إن كان خيرا أن تكون أول من لقى بهجته وإن كان شرا أن تكون أحق من ستره .